نظمها الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

 

الأُرْجُوْزَة المُفِيْدَة

فِي مَسَائِلِ التَّوحِيْدِ

 

 

 

 

نظمها

الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

1276 – 1319 هـ

 

 

تقديم ومراجعة

إسماعيل بن سعد بن عتيق

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله يسر الخير لطالبه, وأعان على فعله لنيل مآربه .. وبعد : فقد كانت صلتي بالشيخ الفاضل نجل الأفاضل محمد بن عبد الرحمن ابن الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ صلة ود واحترام , أتواصل معه بالزيارة فيتحفني بمروياته وأخباره , وذات يوم دعاني لمنزله بعد العشاء في مدينة الرياض في عليشة , وفتح لي خزانة الكتب في ملحق خارج المنزل , وقال لك الإطلاع على ما تريد ولك تصوير ما تختار فوجدت مكتبة ثرية بفنون العلم مخطوطة ومطبوعة إلا أنني اقتصرت على ما وقفت عليه من مؤلفات الشيخ إسحاق رحمه الله , وكان من ضمن تلك الكتب أرجوزة مفيدة تشمل على مسائل في التوحيد مما يحتاج إليه المستفيد , نظمها الشيخ إسحاق في رحلته إلي الهند لطلب العلم ونشرت هذه الأرجوزة عام 1310 هـ في الهند في طبعة حجرية , ولمضي قرن وخمسة عشر عام على طبعتها الأولى وقد احتجبت على الأنظار وحرم قراءتها الكبار والصغار راق لي نشرها وإبرازها فلعل من يطلع عليها يزيدها حسنا بتهميش أو تعليق , وقد اجتهدت في مقابلة النص بالنسخة المطبوعة .

نسأل الله القبول فيما نفعل أو نقول

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

    إسماعيل بن سعد بن عتيق

 2/2/1425هـ


المؤلف

هو الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولد في الرياض عام 1276 هـ توفي والده العلامة عبد الرحمن بن حسن وله من العمر تسع سنين فكفله أخوه الشيخ عبد اللطيف ورعى شؤونه فكان ملازمًا له في الدراسة والتوجيه وقد حظي الشيخ إسحاق بنبوغ وذكاء أدت إلي تنمية مداركه العلمية ومواهبه الفطرية غير أن الأقدار بحكم الملك الجبار تمضي على ما يشاء الله ويختار ففي عام 1309 هـ كان انتهاء حكم آل سعود في الرياض قاعدة نجد والممالك السعودية وتولى محمد بن عبد الله الرشيد ودخل الرياض حاكمًا وقاهرًا فلم يطب المقام للشيخ إسحاق فغادر الرياض متجهًا إلي الهند ليأخذ عن علمائها جهابذة الحديث وأرباب الرواية والدراية وبالأخص منهم في مدينتي دهلي وبوهوبال وفيها أقام حتى عام 1315 هـ ثم اتجه إلي مصر مستفيدًا مفيدًا ومن مصر إلي الحجاز ومن الحجاز إلي بلده فأقام مدارس التعليم ولكنه الأجل المحتوم المقسوم توفي ودفن بالرياض عام 1319 هـ عليه رحمة الله وبركاته وقد خلف تركة علمية وتراثًا إصلاحيًا من ذلك .

1-     الأجوبة السمعيات أو سلوك الطريق الأحمد .

2-      إيضاح المحجة والسبيل .

3-     حكم التكفير المعين .

4-     حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

5-     أرجوزة في التوحيد وهي هذه .

6-     قصيدة في الرد على أمين بن حنش .

7-     رسائل متفرقة قد طبعت في الدرر السنية .

 

 

 

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْـدُ للهِ اللَّطِيفِ الْهَادِي


 

إِلَـى سِلُـوكِ مَنْهَـجِ الرَّشَـادِ

مَـنْ خَصَّـهُ بِفَضْلِـهِ فَقَامَا


 

بِحَقِّهِ وَشَكَـرَ الْإِنْعَامَا

أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى


 

حَمْـدًا كَثِيـرًا طَيِّبـًا تَوَالَى

كَمَـا يُحِبُّ وَكَمَـا يُرْضِيهِ


 

لَـهُ الثَّنَـاءُ وَالْمَجْدُ لَا أُحْصِيهِ

عَرَّفَنَا مِـنْ فَضْلِـهِ الْإِسْلَامَا

 

لَـْولَاهُ كُنَّـا نُشْبِهُ الْأَنْعَامَا

شَهِدْتُّ بِالصِّدْقِ الْيَقِينِ أَنَّ لَا

 

إِلَهَ إِلَّا اللهُ ربًّـا جـلَّا

وَأَنَّّـهُ قَـدْ أَنْزَلَ الْفُرْقَانَـا

 

عَلَى النَّبِيِّ الْعَرَبِـيِّ تِبْيَانَا

فَأَرْشَـدَ الْخَلْقَ لِهَـذَا الدِّينِ

 

بِسَيْفِـهِ وَشَرْعِـهِ الْمُبِيـنِ

صَلَّـى عَلَيْـهِ اللهُ ثُـمَّ سَلَّمَـا

 

مَعَ آلِهِ وَالصَّحْبِ مَـا غِيثَ هُمْا

وَبَـعْدُ فَالْعِلْمُ أَصْـلٌ الدِّينِ

 

حَتْمٌ عَلَيْنَا لَازِمُ التَّبْيِـينِ

لِأَنَّهُ سَفِينَةُ الْوُصُـولِ

 

إِلَـى بُلُـوغِ غَايَـةِ الْمَأْمُـولِ

وَهَـذِهِ أُرْجُوزَةٌ نَظَمْتُهَـا

 

فِي مُـدَّةٍ مِنْ غُرْبَتِـي أَقَمْتُهَا

فِي بَلْدَةٍ مَعْدُومَـةِ الْأَنِيسِ

 

جَعَلْتُ فِيهَـا كُتُبِـي جَلِيسِي

بَيَّنْتُ أَنْوَاعًـا مِنَ الْعِبَـادَهْ

 

إِخْلَاصُهَـا حَقِيقَـةُ الشَّهَـادَةِ

وَرَدُّ إِفْـكِ مَنْ إِلَيْنَـا نَسَبَـا

 

عَظَايِمًا فِيهَا عَلَيْنَـا كَذِبَـا

مُسْتَغْفِرًا ذَنْبِـي وَأَرْجُـو رَبِّي

 

قَبُولَهَا وَالصَّفْحَ فَهُـوَ حَسْبِي

فَهُوَ الَّذِي يُرجَى تَعَالَى لَا سِـوَى

 

بِهِ أَلُـوذُ مِنْ مُضِلَّاتِ الْهَـوَى

وَأَرْتَجِي لِي مِنْـهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ

 

وِعِصْمَتِي عَنْ شَرِّ نَفْسِي لَائِمَةٌ

وَالْمُسْلِمِينَ وَالْقَرِيبِ وَالْوَلَدْ

 

فَهُوَ الَّذِي يُعْطِـي الْمُرِيدَ مَا قَصَدْ

بَيَان تَوحِيْد الرُّبُوْبِيَّة الذَّي هَوْ حُجَة فِي تَوْحِيدِ العِبَادَةِ وَالقَصْدِ

إِذَا أَرَدْتَّ أَصْلَ كُلِّ أَصْلٍ

 

وَالْحِكْمَةَ الْكُبْـرَى لِبَعْثِ الرُّسْلِ

فِإِنَّـهُ عِبَـادَةُ الْإِلَـهِ

 

وَتَرْكُ مَا يُدَّعَا مِـنَ الْأَشْبَـاهِ

مِـنْ دُونِ مَوْلَانَا الْمَلِيكِ الْبَاقِي

 

مَوْلَى الْجَمِيلِ الْخَالِـقُ الرَّزَّاقُ

قَدْ شَهِدَ اللهُ الْعَظِيـمُ الْمَاجِـدُ

 

بِأَنَّهُ الْإِلَهَ نِعْـمَ الشَّاهِـدُ

وَخَلْقُهُ أَمْلَاكُهُـمْ وَالْعُلَمَـاءُ

 

أَشْهَدَهُمْ فَشَهِدُوا إِذْ أَلْهَمَـا

فَخَـابَ عَبْدٌ جَعَلَ الْمَخْلُوقَـا

 

نِدًّا لَـهُ وَأَبْطَـلَ الْحُقُوقَـا

اللهُ رَبَّانَـا وَأَسْـدَى النِّعْمَـةَ

 

لِنُخْلِصَ التَّوْحِيدَ هَـذِي الْحِكْمَةُ

فَمَـا لَبِثْنَـا أَنْ دَعَا الْمُضْطَّرُّ

 

مَنْ لَيْـسَ ذَا نَفْعٍ وَلَا يَضُـرُّ

دَسِيسَـةٌ فِيهِـمْ مِنَ اللَّعِينِ

 

يُوحِـي بِهَا فِي النَّاسِ كُـلَّ حِينِ

فَصْلٌ فِي بَيَان ضَلاَلِ مَنْ يُنَادِي بِالأَمْوَاتِ الغَائِبِيْن

وَدَعْـوَةُ الْأَمْـوَاتِ تُبْطِلُ الْعَمَـلَ

 

وَتَسْلَخُ الْإِيمَانَ خَابَ مَـنْ فَعَلْ

شَبَّهْتُ مَنْ يَدْعُو دَفِينًا فِـي الثَّرَى

 

بِطَالِبِ الْعُـْريَانِ سِتْرًا مِـنْ عَرَا

وَصَـرْفُ حَقِّ اللهِ لِلْمَخْـلُوقِ

 

ظُلْمٌ عَظِيمٌ جَاءَ فِي الْمَنْطُوقِ

لَـوْ قَـدَرَ الْإِلَهُ حَقَّ الْقَدْرِ

 

مَـا قَالَ يَا مَعْروفُ أَوْ يَا لِبَدْرِي

وَإِنْ نَصَحْتُ قَايِلًا لَا تُشْرِكْ

 

بِخَـالِقِكَ وَبَاعِثِكَ لِحَشْرِكْ

لَقَـالَ أَنْتَ الْمُلْحِـدُ الْوَهَّابِيُّ

 

أَنْتَ الْجَهُـولُ مُنْكِـرُ الْأَسْبَابِ

جَحَدْتَّ قَـدْرَ سَيِّـدِي الْجِيلَانِ

 

وَالْعَيْدَرُوسِ الْمُسْتَغَـاثِ الثَّانِـي

وَالْبَدَوِيُّ وَسَيِّـدِي الرِّفَـاعِيُّ

 

مَحَطُّ رَحْـلِ الْمُسْتَجِيرِ الدَّاعِي

وَهُمْ أُنَاسٌ كُوشِـفُوا فَأَشْـرَفُـوا

 

عَلَى الْغُيوبِ فَـلَهُمْ تَصَرُّفُ

أَقُـولُ دَعْـوَى كُلُّهَا ضَلَالٌ

 

وَقَوْلَةً مَصْنُوعَـةً مُحَالُ

سِفْسَاطُ يَصْبُوا إِلَيْهَـا الْفَاسِـقُ

 

يَمُجُّهَـا السُّنِّيُّ ذَاكَ الْحَاذِقُ

هَـلْ كَانَ أَمْـرُ الْكَوْنِ بِالتَّنَاوُبِ

 

أَمْ دَفْعَـةً أَمْ حِصَصًا فِـي الْغَالِبِ

فَصْلٌ فِي حَقِّ الأَوْلِيَاءِ الشَّرْعِيِّ

وَالْأَوْلِياءُ حَقُّهُمْ مَحَبَّتِي

 

لَا جَعْلُهُمْ جَهْلًا بِهَذِي الرُّتْبَةِ

واللهِ مَا قَـالَ الْوَلِيُّ ادْعُونِـي

 

وَإِنْ دَهَاكُمْ مَا دَهَى نَادُونِـي

فِي غُنْيَـةِ الْجِيـلِ رَدُّ الشِّـرْكِ

 

فَـارْجِـعْ إِلَيْهَا لَا تَكُنْ فِـي شَكِّ

حَتَّى الْعَجِينُ مِلْحُهُ سَوَّالُـهُ

 

نَصَّـوُهُ قَالُوا تَرْكُهُ أَوْلَى لَـهُ

قَدْ خَرَجُـوا مِنْ عُهْدَةِ الْبَيَانِ

 

لَكِنَّكُمْ مِـنْ جُمْلَـةِ الْعُمْيَانِ

حَاشَا هُمُوا أَنْ يَسْمَعُـوا الَقَرْنَا

 

وَيَرْتَضُـوا أَنْ تَسْلُكُوا طُغْيَانَا

لَا يَعْلَـمُ الْمَاضِي وَمَـا يَصِيـرُ

 

إِلَّا الْعَلِيـمُ الْقَادِرُ الْبَصِيـرُ

وَإِنْ تَقُلْ هُـمْ سَبَبٌ فِي النَّفْـعِ

 

فَبِالْبَلَاغِ لَا كَزَعْمِ الْبِدْعِيِّ

مَا السَّبَبُ الْعَـادِيُّ مِن ذَا الْبَابِ

 

فَارْجِعْ تَـرَى دَلَايلَ الصَّوَابِ

كَـمْ سَبَب يَفْعَـلُهُ الْإِنْسَـانُ

 

هُـوَ هُلْكُهُ يَسْخَطُهُ الدَّيَّانُ

مُسَلَّـمُ الثُّبُوتِ هَذَا عِنْدَهُمْ

 

لَكِنَّهُـمْ لَا يَعْرِفُـونَ رُشْـدَهُمْ

يَاءُ النِّدَاءِ الطَّلَبِـيِّ إِلَى الْعَلِـيِّ

 

قَدْ وَجَّهْتُ مَا وَجَّهْتُ إِلَى الْمَوْلَى

إِنْ قُلْتُ رَبِّي خَالِقُ الْأَفْعَـالَ

 

قُلْنَـا نَعَـمْ يَنْهَى عَنِ الْأَمْثَـالِ

قَدْ خَلَقَ الْأَفْعَـالَ مِنَّا وَقَضَـى

 

مَا خَلَقَهَا مُسْتَلْزِمٌ مِنْهُ الرِّضَا

أَرَادَهَا إِرَادَةً كَوْنِيَّةً

 

لَكِنْ مَا يَرْضَى لَنَا الشَّرْعِيَّةَ

حَاشَا وَكَلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمَعْصِيَةَ

 

بَلْ شَاءَهَا لِحِكْمَـةٍ مُقْتَضِيَةٍ

أَنْ جَادَلُوا بِمَا رَمَيْتَ ظَنُّـوا

 

نُهُوضَهَـا لِغَـارَةٍ أَشَنُّوا

قُلْ خَلَقَ الْحَكِيمُ فِعْلَ الْعَاصِـي

 

فَلَا تَلُمْ مُرْتَكِـبَ الْمَعَـاصِـي

بِاللهِ يَا هَذَا اتْرُكَنَّهُ يَعْبَثْ

 

وَقُلْ لَـهُ أَنْتَ الْمُطِيعُ فَالْبَثْ

نَسْأَلُكُمْ هَلِ النِّكَاحُ عَـادِيٌّ

 

وَالْأَكْـُل وَالشُّربُ إذًا لِلصَّـادِي

لَأَنَّ هَذَا فِـي عُمُـومِ الْقَاعِـدَةِ

 

مِنْ جَهْلِكُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَفَاسِدَهُ

فَالِاعْتِـزَالُ وَطَرِيـقُ الْمُجْبِـرَهْ

 

مَا عَنْهُمَا بُدٌّ لَكُمْ مَـا الْمَعْـذِرَةْ

فَالْمُلْحِدُ الْمُعْتَزِلِيُّ قَدْ قَـالَا

 

مَا لِشَرِّ خَلَقَ رَبُّنَـا تَعَالَى

بِضِـدِّهِ الْجَبْـرِيُّ قَـالَ الْعَاصِي

 

مُمْتَثِـلٌ مُحَقِّقُ الْإِخْلَاصِ

لَكِنَّمَا السُّنِّـيُّ طَوْعَ الشَّرْعِ

 

وَلَـمْ يَزَلْ يَسْعَى بِبَذْلِ الْوُسْـعِ

قَدْ عَبَدَ الْمَوْلَى بِفِعْـلِ الْأَمْرِ

 

مُخَالِفًا لِلْقَـدَرِيِّ وَالْجَبْـرِيِّ

يَقُـولُ لِـي كَسْبٌ وَلَكِـنْ خَالِقِي

 

خِلَافُـهُ رِبْحِـي وَإِثْمِي لَاحِقِـي

مُفَادُ كُتَـبِ اللهِ هَذَا وَالرُّسُلِ

 

مَا نَفَعَهُمْ إِنْ كَـانَ تَحْصِيلٌ حَصُلْ

فَصْلٌ فِي إِيْضَاحِ مَا مَرَّ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَسْبَابِ فِي نَقْضِ أَصْلِهِمْ

وَعِنْدَنَا الْأَسْبَـابُ مِنْهَا مَا حُمِدْ

 

فَفِعْـلُهُ كَيِّـسٌ إِذَا لَـمْ يُعْتَمَـدْ

وَبَعْضُهَا عَنْهُ النَّبِـيُّ يَنْهَـى

 

فَابْحَثْ عَنِ الْمَطْلُوبِ تَـدْرِي الْكُنْهَا

وَالِاحْتِجَاجُ مُطْلَقًا بِالْقَدَرِ

 

مَعَ تَرْكِكَ الْأَسْبَابَ رَأْسُ الْمُنْكَرِ

فَفِي الْحَدِيثِ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ

 

وَاحْـذَرْ تَقُلْ لَولَا فَعَنْهَا يَمْنَعُكَ

قَالَ الرَّسُولُ لِلصَّحَابَةِ اعْمَلُوا

 

فَكُلُّكُمْ يَلْقَى وَلَا تَتَّكِلُوا

فَارْجِـعْ إِلَى رَدِّ التَّقِـيِّ الْهَادِي

 

مَقَالُهُمْ تَجِـدْهُ يَرْوِي الصَّـادِي

سَرَّحْتُ طَرْفِـي بُرْهَـةً فِي غِرَرِهِ

 

لَكِنَّ نَظْمِي قَـاصِرٌ عَـنْ أَكْثَرِهِ

فَصْلٌ فِي مَسْأَلِةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكَلَامِ فِيهِمَا إِجْمَالًا

وَالدِّينُ هُـوَ الْإِسْـلَامُ عِنْـدَ اللهِ

 

مَـنْ يَتَّبِعْ سِـوَاهُ فَهُـوَ اللَّاهِي

فَأَسْلِـمِ الْوَجْهَ لِمَنْ أَحْيَاكَا

 

وَانْقُدْ لَـهُ تَلْقَى غَـدًا مُنَاكَـا

لَا تَحْسَـبِ الْإِيمَانَ فِعْـلَ الْقَلْبِ

 

مِنْ دُونِ أَعْمَالٍ نَـشَتْ عَنْ حُـبِّ

فَيُطْلَقُ الْإِسْلَامُ فِـي مَوَاضِـعَ

 

وَيُقْصَـدُ الْعُمُـومُ عِنْدَ السَّامِعِ

وَيُقْرَنَانِ مِثْلُ قَـوْلِ (آمَنُوا

 

وَعَمِلُوا) وَالْحُكْمُ فِيـهِ بَايـِنٌ

هُمَا سَـوَاءٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِفْظِ

 

وَالْخُلْفِ مِـنْ بَـابِ النِّـزَاعِ اللَّفْظِي

وَعِنْدَهُمْ إِسْلَامُكَ الْحَقِيقِـيُّ

 

مُـرَادِفُ الْإِيمَـانِ بِالتَّحْقِيـقِ

إِذَا جُزْؤُهُ الْأَعْمَالُ عِنْدَ السَّلَفِ

 

خِلَافُ قَوْلِ الْمُرْجِـئِ الْمُنْحَـرِفِ

وَكَوْنُهُ جُـزْءًا لَهُ إِذَا انْتَفَى

 

يَنْتَفِي الْإِيمَـانُ هَذَا فِي خَفِي

وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ عَنْهُ سَكَتُوا

 

وَإِنَّمَـا الْأَخْـلَافُ عَنْـُه نَكَّتُوا

وَعِلْـمُ مِثْلِـي قَاصِرٌ عَـنْ جَزْمِـي

 

أَرْجُو إِلَهِي أَنْ يَقْوَى فَهْمِـي

فَكَانَ إِسْـلَامٌ مِنَ التَّسْلِيـمِ

 

بِالظَّاهِرِ احْتَاجَ إِلَـى التَّقْسِيـمِ

يَشْتَرِكُ النِّفَاقُ وَالْإِيمَانُ

 

فِي أَصْلِهِ فَلَزِمَ الْبَيَانُ

حَاشَـا نِفَاقِ عَمَلِ الْأَرْكَـانِ

 

فَـإِنَّ إِيمَانًا بِـهِ لَا يَنْتَفِي الْإِيمَـانُ

قُـلْ فَاسِقٌ مَـنْ فَعَـلَ الْكَبِيـرَةَ

 

وَمُؤْمِنٌ يُحْسِـنُ بَعْضَ السِّيرَةِ

فَظَاهِـرُ الْأَعْمَالِ قُـلْ إِسْـلَامٌ

 

خَـوفَ اشْتَرَكَ قَالَهُ الْأَعْـلَامُ

لَأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْـدِ الْقَيْسِ

 

مَعْنًى صَرِيحًا عِنْدَ أَهْـلِ الْكَيْسِ

فَاعْتُبِرْنَ الْأَصْـلَ إِنَ قُرِنَتَا

 

ظَهْرًا وَبَطْنًا مِثْـلَ مَا عُلِمَتَا

وَمَـا أَتَـى لَا يَـزِنُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ

 

أَيْ كَامِـلٌ لَـمْ يَنْفِـهِ الْمُؤْتَمَنُ

يُوَضِّحُهُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقْ

 

فَاحْذَرْ تُضَاهِي فِـي الضَّلَالِ مَنْ مَرَقْ

مِنْ أَجْلِ ذَا قَـدْ قَـالَ بِالْعُمُومِ

 

وَبِالْخُصُوصِ حَافِظُ الْعُلُـومِ

الْقُدْوَةُ الزَّاكِي تَقِيُّ الدِّيـنِ

 

لِيَجْمَعَ النُّصُوصَ عَنْ يَقِينِ

وَقَبْلَـهُ الْإِمَامُ أَيْضًا أَحْمَدُ

 

مَعَ الْبُخَارِيِّ لَا خِصَامَ اقْصُـدْ

فَكُلُّ مَـنْ آمَـنْ فَهُـوَ الْمُسْلِمُ

 

مِنْ غَيْـرِ عَكْسٍ وَالْإِلَـهُ أَعْلَمُ

 

 

فَصْلٌ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَاعْتِقَادِهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلٍ وَتَكْيِيفٍ يُفْضِي إِلَى تَمْثِيلٍ

وَفَوِّضِ الْأُمُورَ إِخْلَاصًا إِلَى

 

مَنْ قَدْ تَعَالَى عَنْ سَمِيٍّ وَعَـلَا

عُلُـوَّ قَدْرٍُ وَعُلُوَّ الذَّاتِ

 

سُبْحَـانَ رَبِّي كَـامِـلِ الصِّفَاتِ

مُنَزَّهٌ عَمَّا يَقُـولُ الْجَهْمِيُّ

 

مُعَطِّلُ الْأَوصَافِ عَبْدُ الْوَهْمِ

مُكَابِـرُ الْمَنْقُولِ وَالْعُقُولِ

 

مُكَـذِّبُ الْقُـرْآنِ وَالرَّسُـولِ

فَكُلُّ مَنْ أَوَّلَ فِي الصِّفَاتِ

 

مِنْ غَيْرِ مَا عَلِمَ وَلَا إِثْبَاتِ

فَقَدْ تَعَدَّى إِذْ صِفَـاتُ الْكَـامِلِ

 

كَذَاتِـهِ فِي النَّفْـيِ لِلْمُمَاثِلِ

وَكُلُّهَـا يَحْتَمِـلُ التَّأَوِيلَا

 

إِنْ لَـمْ تَصُنْهَا حَاذِرِ التَّبْدِيـلَا

أَسْمَعَهَـا النَّبِـيُّ مِنَّـا الْبَـدَوِيَّ

 

وَالْحَضَرِيَّ الْمَدَنِيَّ وَالْقُـرَوِيَّ

وَلَـمْ يَقُلْ إِنْ اعْتِقَـادَ الظَّاهِرِيِّ

 

مِنْـهَا ظِـلَالٌ فَاطْلُبُوا مِنْ مَـاهِرٍ

قَدْ كَابَرَ الْمَوْلَـى وَقَالَ جَهْلًا

 

عُقُولُنَا بِالِاتِّبِاعِ أَوْلَى

أَيَعْلَمُ الْعَلَّافُ وَالْفَارَابِي

 

صَوَابَهَـا وَيَجْهَـلُ الصَّحَابِـي

هَـذَا مِنَ الطَّعْنِ عَلَـى الرَّسُولِ

 

أُوصِيكَ يَـاسُنِـيُّ بِالْمَنْقُـولِ

أَمَـا تَرَى اخْتِلَافَ أَهْـلِ الْعَقْلِ

 

فِيهِ وَحُسْـنَ مَـا نَحَا ذُو النَّقْلِ

كُـنْ مُؤْمِنًا بِجُمْلَةِ الْأَوْصَافِ

 

وَذَا الْجِـدَالِ احْذَرْهُ لَا تَصَافِي

فَمَـالَكَ مِنْ دَارِهِ قَدْ أَخْرَجَـا

 

مُجَادِلًا لَا يَبْغِي الْأَمْـرَ عِوَجًـا

فَادْرُجْ عَلَـى مَا قَدْ نَحَاهُ السَّلَفُ

 

فَغَيْـرُهُ وَاللهِ فِيـهِ التَّلَفُ

مَا فِيـهِ تَفْرِيـطٌ وَلَا إِفْرَاطٌ

 

كُنْ وَسَطًا يَا حَبَّذَا الْأَوسَـاط

وَالْكَيْفُ مَمْنُـوعٌ ذَرِ التَّمْثِيلَا

 

وَحَـاذِرِ الْجُحُودَ وَالتَّعْطِيلَا

وَنَـزِّهِ الْبَارِي عَنِ الْحُلُولِ

 

وَالْاتِّحَـادِ وَاقْـضِ بِالْمَنْقُـولِ

وَلَا تُطِـعْ أَئِمَّـةَ الضَّلَالِ

 

مِنْ جَاحِدٍ مُعَطِّـلٍ أَوْ غَـالٍ

فَجَاحِدُ الصِّفَاتِ عَبْدُ الْعَـدَمْ

 

وَسَالِكُ التَّشْبِيـهِ عَبْـدُ الصَّنَمْ

فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعَبِيدِ

وَحَقِّـقِ التَّـوْحِـيدَ إِخْلَاصًا وَلَا

 

تَبْـغِ عَـنِ الدِّيـنِ الْقَوِيـمِ مَعْدَلًا

لَأَنَّ فِيهِ وَقَعَ الْخِصَامُ

 

وَشُرِعَ الْجِهَادُ وَالْإِمَامُ

يَقُولُ جَلَّ (وَلَقْـدْ بَعَثْنَا)

 

فَافْهَـمْ خَطَابًا عَمَّنَا مَـا اسْتَثْنَى

(أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) اتْرُكُـوا الطَّاغُوتَا

 

مَـا صَحَّ إِخْلَاصٌ وَهَـذَا يُؤْتَى

قَـدْ عَدَّهُ أَهْلُ الْبَيَانِ شَرْطًا

 

لِصِحَّـةٍ فَاسْلُـكْ طَرِيقًا وَسَطًا

مَعْنَاهُ أَنْ تُحَقِّقُـوا الْعِبَادَةَ

 

وَتُخْلِصُوا النِّيَّاتِ وَالْإِرَادَةَ

فِي الْخَوْفِ وَالْحُبِّ مَعَ الرَّجَـاءِ

 

وَالذَّبْـحِ وَالنَّذْرِ مَـعَ الدُّعَاءِ

وَتَسْتَعِينُوا تَسْتَغِيثُوا تَخْضَعُـوا

 

تَوَكَّلُـوا ثُـمَّ اسْتَعِيذُوا وَاخْشَعُوا

للـهِ إِذْ جَمِيعُهَـا يُسَمَّـى

 

عِبَـادَةً وَاللَّفْظُ مِنْـهُ عَمَّا

فَصَرْفُهُ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَـهُ

 

شِرْكٌ بِـهِ مُخَالِفٌ مَنْ دَانَهُ

قَـدْ جَعَلَ الْحَسَبَ لَهُ وَالرَّغْبَـةَ

 

دُونَ الرَّسُولِ فِي عِتَابِ الْعُصْبَةِ

وجَعَـلَ الصَّلَاةَ وَالْأَنْسَاكَا

 

لَـهُ تَعَالَى حَاذِرِ الْإِشْرَاكَا

وَفِـي تَعَـالَوْا اتْلُ لَفْظًا لِنَكِـرَهْ

 

وَآيَـةٌ فِـي الْجِنِّ غَيْظُ الْكَفَرَهْ

إِذْ فِي سِيَـاقِ النَّفْيِ قَالُـوا إِنَّهَـا

 

تِعِمَّ فَـاعْرِفْ لَا حَرُمْتَ مِنْهَا

وَقَوْلُـهُ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّـا

 

قَـدْ قَطَعَتْ كُلَّ الشُّـكُوكَ عَنَّا

لِأَنَّهَا هِـيَ الْحِكْمَـةُ الشَّرْعِيَّـةُ

 

لَهَـا خُلِقْنَا حِكْمَةٌ مَرْعِيَّةٌ

قَـدْ رَضِيَهَا دِينًا لَنَا وَمِلَّهْ

 

أَقَـامَهَا بِوَاضِحِ الْأَدِلَّـهْ

وَصَّى أُولِي الْعَزْمِ بِهَـا الْعَزِيزُ

 

إِنَّ السَّعِيـدَ مَنْ لَهَا يُجُـوزُ

وَحَقُّـهُ سُبْحَـانَهُ عَلَيْنَـا

 

تَوْحِيدُهُ لَوْلَاهُ مَا اهْتَدَيْنَا

وَحَقُّنَا عَلَيْـهِ بِالْإِخْلَاصِ

 

أَوْجَبَـهُ فَضْـلًا بِلَا قِيَـاسِ

وَمُحْكَمُ الْقُـرْآنِ يَكْفِـي الْمُنْصِفَا

 

إِذَا رَأَى الْبُرْهَـانَ فِيهِ اعْتَرفَا

وَمَا أَتَـى فِـي سُـورَةِ الْأَحْقَافِ

 

وَفَـاطِرٍ مَعَ سَبَـأ قُلْ كَافٍ

إِنْ قَـالَ فِي الْأَصْنَامِ ذَا فَاسْأَلْهُ

 

هَلْ يَعْرِفُ الْقُرْآنَ كِيْ يَقْبَلْهُ

قُلْ فِـي جِدَالِ بْنِ الزَّبْعَرِيِّ لِلنَّبِيِّ

 

فِـي آيَةِ التَّعْمِيمِ تَنْبِيهُ الْغَبِيِّ

قَـدْ أَخْرَجَتْ مَـا بَعْدَهَا مِنْ سَبَقَتْ

 

مِنْ رَبِّنَا الْحُسْنَى لَهُمْ وَفَرَّقَتْ

إِنَّ قُرَيْشًـا وَافَقَتْ إِذْ سَمِـعَتْ

 

تِلْكَ الْغَرَانِيقَ الْعُلَا فَسَجَدَتْ

وَقَدْ نَهَانَا عَـنْ دُعَـاءِ الْأَنْبِيَـا

 

فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ عَنْهُ مُنِبِيَا

قَـدْ خَصَّهُمْ بِالذِّكْـرِ وَالْمَلَائِكَـةَ

 

مَـعَ قُرْبِهِمْ لِيُبْطِلَ الْمُشَارَكَةَ

وَيَقْتَضِـي أَنَّ الَّذِينَ دُونَهُـمْ

 

أَوْلَى وَلَكِنْ حَكَمُوا ظَنُّوهُمْ

قَـدْ عَارَضُـوا هَذَا بِتَلْفِيقِ الشَّبَهْ

 

وَغَيَّرُوا الْأَسْمَـاءَ مِنْ قُبْحِ السَّبَهْ

وَلَقَّبُـوا أَهْلَ الْهُدَى أَلْقَابَا

 

شَنِيـعَةً فَالْمَوْعِـدُ الْحِسَابَا

وَطَعَنُوا فِي دِينِ مَـن دَعَاهُمْ

 

أَنْ يُخْلِصُوا لِرَبِّهِمْ دُعَـاهُمْ

سَمُّوهُمُوا خَوارِجًـا قَـدْ كَفَـرُوا

 

مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ نَحْوَهُمْ بَلْ هَجَرُوا

وَخَالَفُـوا الْمَذَاهِبَ الْمَشْهُـورَةَ

 

وَيُنْكِرُوا الزِّيَارَةَ الْمَأْثُورَةَ

وَزَعَمُوا بِأَنَّـهُ مِنْ أَعْصُـرٍ

 

وَالنَّـاسُ قَدْ عَادُو السُّبَلَ الْمُنْكَرِ

وَأَنَّهُ بِمُطْـلَقِ التَّوَسُّلِ

 

بِالصَّالِحِينَ احْكُمْ بِتَكْفِيـرٍ جَلِي

حَاشَـا هُمُـوا مِـنْ هَـذِهِ الْأَقْـوَالِ

 

صُـدُورُهَا لَا شَكَّ مِـنْ جُهَّالِ

وَقَتَلُـوا جَمْعًـا كَثِيـرًا عِلْمًا

 

مِنْ بَلْدَةِ الَاحْسَا وَأَهْرَقُوا الدَّمَا

نَعَمْ وَلَكِـنْ يَقْتَضِيـهِ الشَّـرْعُ

 

بِقَتْلِهِمْ مَنْ لِلْفَلَاحِ يَدْعُو

وَكُلُّهُمْ قُرآءُ فِي الْمَسَاجِـدْ

 

مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ مَا لِقَـوْلِي جَاحِدْ

قَـدْ عَدَّهُمْ حُسَيـنٌ فِي تَارِيخِـهْ

 

فَادْمَغْ بِهِ الْكَذَّابَ فِـي يَافُوخِهْ

وَأَنـَّه قَدْ قَتَلَ الْمُصَلِّـي

 

عَلَـى النَّبِـيِّ بِـأَشْرَفِ الْمَحِلِّ

وَيَنْهَبُ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْقَافَ

 

يُبْطِلُهَا وَيَـدَّعِي الْإِنْصَافَا

وَيَدَّعِي بِأَنَّـهُ يُجَاهِدْ

 

مَعْ هَدْمِهِ الرِّبَاطَ وَالْمَسَاجِدْ

وَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّمَا النَّبِيُّ

 

كُرْمَةٌ فِـي الْقَبْرِ تَحْتِ النُّصُبِ

سَوْطِي بِهِ نَفْعٌ وَلَيْسَ فِيهِ

 

نَفْعٌ لَهُمْ وَخَابَ مَـنْ يَأْتِيهِ

وَإِنَّهُمْ قَـدْ كَـشَفُوا الْحِجَابَا

 

عَنْ قَبْـرِهِ وَقَلَعُوا الْأَخْشَـابَا

وَأَسْقَطُوا مِنْ بَغْيِهِمْ لِحُرْمَتِهْ

 

وَكَـفَّرُوا مِنْ غَيِّهِمْ لِأُمَّتِـهِ

قَدْ عَمَّمُوا بِالْكُفْرِ مَنْ سِوَاهُمْ

 

أَقُولُ حَاشَاهُـمْ إِذَنْ حَاشَاهُمْ

عَـنْ ضِدِّهِمْ نَقَلْتُمُـوا مَا قُلْتُمْ

 

جَهَِّلْتُمُوا بِـدَّعْتُمُوا ضَلَّلْتُمُـوا

لَا أَنَّكُمْ وَاللهِ قَوْمٌ بُـهْتُ

 

مِثْلَ الْيَـهُودِ أَبَـدًا شَابَهْتُوا

جَوَانِبًا يَا فُرْقَةَ الطُّغْيَانِ

 

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مِنْ بُهْتَانِ

أَقُولُ وَامَقْتُ يَـاإِلَهِـي مِنَّا

 

مِـنْ أَبْغَضِ الْهَادِي وَمَـا قَدَّسْنَا

سَلِمْتُ إِنْ فِـي الْبِلَادِ الشَّاسِعَهْ

 

مَـنْ قَـاتَلُوا مِـنْ غَيْـرِ مَا مُرَاجَعَهْ

وَأَخْطَئُوا فِـي نَادِرِ الوَقَـايِعْ

 

مَا لِقَدْحٍ فِينَا وَالْمَـلامُ رَاجِعْ

مَا قَدَحَ الْخَطَـأُ مِنْ أُسَـامَةَ

 

وَخَالِدٍ فِي الْمُصْطَفَى مَنْ لَامًـهُ

وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدُّعَاةِ الْعِصْمَةُ

 

إِذَا صَفَى إِخْلَاصُهُمْ مِـنْ وَصْمَهْ

قَـدْ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ اجْعَلْ لَنَّا

 

الْأَنْواطَ حَقُّ قَوْمِ مُـوسَى خُلَّنَا

مَنْ طَعَنَ ذِي طَعْنٍ فَإِنَّ الْحَقَا

 

كَالشَّمْسِ فَانْصُرَا مَا تَرَهُ الصَّدَقَا

وَلَـمْ نُكَفِّرْ غَيْـرَ قَوْمٍ جَعَلُوا

 

وَسَايِطًـا يَدْعُونَهُمْ وَسَأَلُوا

الْأَمْواتَ وَالغِيابَ مَـا لَا يَقْدِرْ

 

عَلَيْـهِ إِلَّا اللهُ وَهُوَ الْأَكْبَرُ

وَشَرْطُهُ يَـا ذَا قِيَـامِ الْحُجَّةِ

 

وَعِنْدَنَا فِـي ذَاكَ قَـوِيُّ حُجَّةِ

رُكْنُ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا صَلَاتُنَا

 

عَلَى الرَّسُولِ مَا سَخَى عُدَاتُنَا

هُوَ عِنْـدَنَـا أَحَبُّ مِنْ نُفُوسِـنَا

 

بِشَـرْعِهِ تَقْدِيمُنَا تَقْدِيسُنَا

فَصْلٌ فِي الزِّيَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ

وَعِنْدَنَا التَّفْصِيلُ فِي الزِّيَـارَةِ

 

فَـاعْرِفْهُ بِالتَّصْرِيحِ لَا الْإِشَـارَةِ

مَنْ قَالَ زُورُوا قَالَ لَا تُشِدُّوا

 

رَحْلًا إِلَى غَيْرِ الَّذِي أُعِدُّوا

كِـلَاهُمَا قَـدْ قَـالَهُ الشَّفِيـعُ

 

فَأَنْكَرُوا النَّصَّيْنِ أَوْ أَطِيعُوا

نَدِينُ مَوْلَانَا بِإِتْيَانِ النَّبِـي

 

إِتْيَـانَ تَسْلِيـمٍ وَهَذَا مَـذْهَبِي

لَا كَـالَّذِي يَـزُورُهُ اسْتِمْدَادَا

 

مَعْ لَعْنِهِ مَنْ جَعَلَ الْأَعْيَـادَا

وَلَعْنُهُ مَنْ جَعَلَ الْقُبُورَ

 

مَسَـاجِدًا فَـاجْتَنِبِ الْمَحْظُورَا

فَصْلٌ فِي بَيَانِ الشَّفَاعِةِ الْمُثْبَتَةِ وَالْمَنْفِيَّةِ

شَفَاعَةٌ مِنْ قَبْلِ يَوْمِ الْمَوْقِفِ

 

أَوْ دُونَ إِذْنِ اللهِ هَذَا مُنْتَـفِـي

أَوْ لِلَّـذِي لَا يَرْتَضِيهِ الْمَوْلَى

 

قَدْ أَبْطَلَتْهُ وَاضِحَاتٌ تُتْلَى

وَعِنْدَنَا لَا تُـطْلَبُ الشَّفَاعَـةُ

 

مِنْ غَيْرِ مَوْلَانَا بِشَرْطِ الطَّـاعَةِ

لِأَنَّـهَا مَـوْعُودَةٌ فِـي الْمَوْقِفِ

 

لِمُخْلِصٍ لِا مُشْـرِكٍ مُنْحَرِفِ

قُلْ يَا إِلَـهَ الْحَقِّ شَفِّعْ عَبْدَكَـا

 

مُحَمَّدًا فِينَا وَحَقِّقْ وَعْدَكَـا

وَعَافِنَا مِنْ فِتْنَةِ الْإِشْرَاكِ

 

فَإِنَّهَا حبَالَةِ الْأِشْـرِاكِ

 

 

 

فَصْلٌ فِي تَغْيِرِهِمْ اسْمَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ وَتَسْمِيَتِهِ تَوَسُّلًا تَوَصُّلًا إِلَى الضَّلَالِ وَتَعْمِيَةً عَلَى الْجُهَّالِ

بِشُبَـهٍ وَأَبْطَلُوا الشَّرِايعَا

 

قَدْ فَتَحُوا لِلشِّـرِكِ بَابًا وَاسِعًا

وَكُـلَّ شِيْءٍ فَـافْعَلُوه تَرْشُدُ

 

قَـالَ لَهُمْ جُهَّالُهُمْ لَا تَسْـجُدُوا

قُولُوا النَّدَا هَذَا وَلَيْسَ بِالدُّعَا

 

وَنَادَوْا الدَّفَيْنِ عَاكِـفِينَ رُكَّعَا

لُبُّ السُّجُودِ إِنَّـهُ الْمَمْنُوعُ

 

أَقُولُ فَالْخُضُوعُ وَالْخُشُوعُ

بِأُحُدٍ أَوْ يَسْتَـعِيذَ أَحْمَدُ

 

وَقَدْ نَهَى أَنْ يَسْتَغِيثَ أَحَدٌ

عَلَيْهِ سَـدًّا لِلَّذِي هُوَ أَكْبَرُ

 

نَهَاهُمُوا عَنْ فِعْلِ شَـيْءٍ يُـقَدَّرْ

فَجِئْتُـمُـوا بِبِـدَعٍ فَظِيعَـهْ

 

لَـمْ تَعْرِفُوا مَقَاصِدَ الشَّرِيعَـهْ

بَـانَ إِجْمَاعًا عَلَـى هَذَا اسْتَقَر

 

شَبَّهْتُمُوا عَلَـى الطَّعَـامِ وَالْبَقَر

لَا دَلِيلَ عِنْدَهُمْ يُعَارِضْ

 

وَلَمْ يُخَالِفْ غَيْرُ أَهْلِ الْعَارِضْ

قَدْ أَطْلَقُوا عِبَـارَةَ لَا تَجْحَدْ

 

مَـعَ أَصْحَابِ الْإِمَـامِ أَحْمَدْ

أَقُولُ أَبْعَدْتُهُمْ عَنِ الْإِصَابَةِ

 

دَلِيلُهُمْ تَوَسُّلُ الصَّحَابَـةِ

احْدَثْتُمُوا مَا لَمْ يَكُـنْ مَـعْهُودَا

 

مِنْ جَهْلِكُمْ لَمْ تَفْهَمُوا الْمَقْصُودَ

الْخَائِضِينَ فِـي بِحَارِ الْفَـهْمِ

 

فِي السَّلَفِ الْمَاضِينَ أَهْلِ الْعِلْمِ

فِـي الزَّمَنِ الْمَخْصُوصِ أَوْ مَنْ يُحْضِرُهُ

 

يَفْعَلُهُ الْمَخْصُوصُ مَنْ ذَا يُنْكِرُهُ

فِي مَحِلَّاتِ الْقَحْطِ وَالسِّنِينَ

 

لَا بَاسَ يَسْتَسْقِي بِأَهْلِ الدِّينِ

فَيَرْفَعُونَ الْأَيْدَ نَحْوَ الْأَعْلَـى

 

فَيَخْرُجُ الصَّلَاحُ لِلْمُصَلِّي

وَالْمَيِّتِينَ تُدْفَـعُ النَّوايِبَ

 

مِـنْ أَيْنَ صَحَّ أَنَّـهُ بِالْغَائِبِ

عَنْ الرَّسُـولِ عِنْـدَ ذِي التَّحْقِيقِ

 

وَفِي عُدُولِ الرَّاشِدِ الْفَارُوقِ

بِخَاطِرٍ يَدْعُو شِجَاءَ الَاغْبِيَـا

 

مِـنْ بَعْدِهِ بَـعَمِّهِ مُسْتَسْقِيًا

وَهَـذِهِ أَسْقَطَـهَا الْأَرْجَـاسُ

 

قَـالَ لَهُ قُمْ فَـادْعُ يَا عَبَّـاسُ

هُوَ فَارِقٌ وَالْجَهْلُ رَأْسُ الـدَّاءِ

 

وَلَا يُقَـاسُ الْمَيْتُ بِالْأَحْيَاءِ

وَمَنْ يَزِغْ عَنِ الصَّـوَابِ أَحْمَقْ

 

مَا فِيهِ وَاللهِ لَـهُمْ تَعَلُّقْ

مَنْ ضَلَّ عَادُوا عِنْدَ دَهْيَا تُؤْلِـمْ

 

لَو كَـانَ لِلْـجَوَازِ فِيمَا يَزْعُـمْ

مِثْلَ الْمَمَاتِ وَيْحَهُ مَـا اسْتَحْيَـا

 

وَسْأَلُوهُ حَيْثُ كَانَ لِلْجَوَازِ الْمَحْيَا

يُنْكِـرُهُ حَكَـاهُ كُـلُّ مُنْصِفِ

 

حَتَّى السُّؤَالُ بِالنَّبِيِّ الْحَنَفِـيِّ

أَوْ بِاسْمِـهِ أَوْ صِفَـةِ الْمُطَابِـقْ

 

يَقُولُ لَا تَسْأَلْ بِغَيْـرِ الْخَـالِقْ

وَاخْتَارَ دِينَ الْعَارِضِي مَذْهَبَـا

 

لَو كَانَ حَيًّا قُلْتُمْ تَوَهُبَّـا

وَقَوْلُنَـا عِنْدَ الْهُدَاةِ شَـاعَا

 

فَـأَيْنَ أَيْنَ خَرَقْنَا الْإِجْمَاعَا

عِبَـارَةٌ بِهَا الشُّـكُوكُ تَنْجَلِي

 

وَلِلْإِمَـامِ بْنِ عَقِيلِ الْحَنْبَلِي

وَابْحَثْ تَرَى الْإِقْنَاعَ فِي مَسَائِلِهِ

 

عَنَاهُ سَلِ التَّقِيَّ فِـي رَسَـائِلِهِ

وَاحْذَرْ شُرُوحًا سَرَحَتْ وَادِي عَمَا

 

وَاتَّبِعْ أَخِي فِي الدِّينِ مَنْ تَقَدَّمَا

فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ فِي الْحَيَاةِ الْبَرْزَخِيَّةِ

وَخَالَفُوا الْكِتَـابَ وَالرَّسُولَا

 

قَدْ كَابَرُوا الْمَعْقُولَ وَالْمَنْقُولَا

قَـدْ مَـاتَ يَبْكِي وَبَكَـى مَنْ شَهِدَا

 

قَـدْ خَطَبَ الصِّدِّيـقَ أَنَّ أَحْمَدَا

كَأَنْ لَمْ يَتْلُهَا قَـدْ ذَكَـرُوا

 

يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَـةً وَعُمَرُ

قَـدْ صِينَ عَنْ لَـغْوِ وَلَيْسَ بِالْبَـذِي

 

وَكَانَ قَـدْ رَثَا حَسَّانُ الَّذِي

أَوْ أَنَّهُمْ بِضِدِّ هَذَا قَـالُوا

 

فَـاقْتَدِ بِهِمْ أَوْ قُلْ هُمُوا الْجُهَّالُ

قَدْ حَجَبُوا عَنْ وَاضِـحِ الطَّرَائِقْ

 

أَوْ أَنَّهُمْ صَـدُّوا عَنِ الْحَقَايقْ

وَهُمْ بِهِ أَوْلَى وَأَهْدَى مَنْ دَرَى

 

حَاشَا وَكَـلَّا بَلْ هُمْ اتْقَى الْوَرَى

وَفِـطَرًا لِلتُّـرَّهَاتِ مَـاقِتَةْ

 

أَعْطُوا عُلُومًا وَعُقُولًا ثَـابِتَـةْ

فَإِنَّهَا إِلَـى الْعَلِيِّ مَوْكُولَةْ

 

أَمَـا حَيَاةُ الْبَرْزَخِ الْمَنْقُولَـةِ

وَالْـحُكُمْ بِالْـعُقُولِ فِيهَا يَعْضِلُ

 

وَلَيْسَ لِلظِّنُـونِ فِيهَا مَـدْخَلُ

أَرْوَاحُهُمْ فِـي جَوْفِ طَيْـرٍ تَسْرَحْ

 

الشُّهَدَا فِيهِمْ أَتَـى الْمُصَرِّحْ

سُنِيَّـةً رَفِيـعَةً عَلِيَّـةْ

 

وَلِلنَّبِـيِّ فَوْقَـهُمْ مَزِيَّـةْ

وَكُنْهُهَا مَـا بَانَ لِلْمَخْلُوقِ

 

لَهَا اتِّصَالٌ وَهِي فِي الرَّفِيقِ

فِي نَوْمَةٍ فَكَـيْفَ حَالُ رَمْسِهِ

 

مَا عَرَفَ الْإِنْسَـانُ كُنْـهَ نَفْسِهِ

ذَرِيعَةً لِـجَعْلِهِمْ وَسَـائِـلْ

 

قَدْ شَبَّهُوا بِهَذِهِ الْمَسَائِـلْ

مَـا سَمِعُوا أَخْبَـارَ مَنْ يُـرَادُ

 

وَإِنَّهُمْ غِيَاثُ مَـنْ أَرَادُوا

يُقَـالُ لَا تَـدْرِي عَنِ الْأَسْبَابِ

 

عَنْ حَوْضِهِ يَقُولُ هُمْ أَصْحَابِي

مِنْ صَحْبِهِ أَحْبَابٌ حُمَاتِهِ

 

كَيْفَ اجْتِهَادُ سَاغَ مَعْ حَيَاتِهِ

لِأَنَّهُ مِنَ النَّبِيِّ قَدْ وُجِدْ

 

وَالنَّصُّ يَنْفِي حُكْمَ قَوْلِ الْمُجْتَهِدْ

بِـحِرَّةٍ أَيَّامِهِا الـصِّعَابَا

 

لَـوْ سَاغَ هَذَا تَقَعُ الَاصْحَابَا

مَنْ جَـاءَهُ مُسْتَنْجِدًا وَمَنْ سَأَلْ

 

وَيَـوْمَ صِفِّينَ الْعَظِيمِ وَالْجَمَلْ

أَوْ أَنْتُـمْ عَمَّا عَلِمْتُمْ أُجْمِوا

 

أَنْتُـمْ لَـهُ أَشَدُّ حُبَّا مِنْهُمُوا

بَعْدَ الْكِتَابِ عَنْهُ شَيْءٌ خَصَّنَا

 

هَذَا عَلِـيٌّ قَـالَ لَيْسَ عِنْدَنَا

وَالْعَقْلِ مَـعَ فَرايِضِ الزَّكَـاةِ

 

بَلْ فِي قُرَابِـي الْحُكْمِ فِي الدِّيَاتِ

مِثْـلَ الٍْحَيَاةِ بِكْرًا آصَالُهُ

 

فَاعْجَبْ لَمَنْ يَقُولُ كَانَ حَالُهُ

لَوْ كَـانَ مَا اخْتَارَهُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَـى

 

أَقُـولُ لَا وَاللهِ حَاشَا كَـلَّا

بِـلَا دَلِيـلٍ يَقْتَضِيهِ مَرْعِي

 

تَصَـوَّرُوا بِالْعَقْلِ ضِدَّ الشَّرْعِ

لَـمْ يَتْرُكِ الْحُسَينَ تَعْرُوهُ الْمِحَنْ

 

لَوْ كَانَ يُفْتِي أَوْ يُغِيثُ ذَا لِزَمَنْ

قَدْ مَثَّلُوا بِـرَاسِهِ أَهَانَـهْ

 

أَيَتْـرُكُ الطُّغَاةُ وَالرَّيْحَانَهْ

مِيـرَاثِهَا يُجْبَى لِبَيْتِ الْمَـالِ

 

وَيَتْرُكُ الْبَتُولَ فِـي إِشْكَـالِ

حَتَّى رَوَي نَصَّا صَرِيحًا تَجْهَلُهْ

 

تَأْتِي إِلَى الصَّدِيقِ عَنْهُ تَسْأَلُهُ

وَوَحِّدُوا مَوْلَاكُـمْ تَعَالَـى

 

بِاللهِ يَا قَوْمِ اتْرُكُوا الضَّلَالَ

وَهُوَ الْحَرِيصُ مُرْشِدُ الْعِبَـادِ

 

وَاتَّبِـعُوا الرَّسُولَ فَهُوَ الْهَادِي

وَحَكِّمُوا وَاحْـذَرُوا الْمَغَالِـطْ

 

صَلُّوا عَلَيْهِ وَاتْرُكُوا السَّفَاسِطْ

تَرُدُّ رُوحُ الْمُصْطَفَـى مِنْ قُرْبِنَا

 

تَبْلُغُهُ صَلَاتُنَا مِنْ بَعْدِنَا

وَمِنَّةٌ جَلِيلَةٌ جَسِيمَةٌ

 

هَـذَا لِعَمْرِي نِعْمَةٌ عَظِيمِةٌ

مِنْ رَبِّنَا نِعْمَ الْجَزَاءِ وَالْأَجْرِ

 

إِذَا نُصَـلِي مَرَّةً فَعَشْرُ

 

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

بِالْمُصْطَفَى شَفَاعَةً مَنْ طَهَّرَا

 

جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ أَسْعَدَ الْوَرَى

شَهَادَةَ الْإِخْـلَاصِ فِيهَا صَدَّقَا

 

تَوْحِيـدُهُ مِـنْ مُبْطِلٍ وَحَقَّقَا

مُعَمِّمًا مُخَصِّصًا أَحْبَـابَةْ

 

أَنْ الرَّسُـولَ أَنْذَرَ الْقَرَابَـةْ

لَا أُغْنِ شَيْئًـا عَنْكَ كُنْ عَبْدَ الْوَفَا

 

يَقُولُ يَا عَبَّاسُ عَمَّ الْمُصْطَفَى

فَأَخْلِصُوا وَالرِّجْزَ فِيكُمْ فَاهْجُرُوا

 

وَقَـالَ يَا قُرَيشُ إِنِّي مُنْذِرُ

مِنْ مَالٍ أَعْطِي قُدْرَتِـي سَلِينِي

 

وَيَـا بِنْتِي فَـاطِمَةُ اطْلُبِينِـي

فَصْلٌ فِي وُقُوعِ الشِّرْكِ فِي الْعَالَمِ

عَنْ صَفْوَةِ الْقُرُونِ حِصْنِ السُّنَّةْ

 

فَلْيُـورِدُوا اسْتِغَاثَةً بِـالْمَيِّتْ

مُسَاوِيًـا أَوْ يَقْتَضِي التَّرْجِيحَا

 

أَوْ خَبْرًا يُـعَارِضُ الصَّحِيحَـا

لَـمْ يَفْعَلُوا الْإِسْلَامُ عِنْدَهُ

 

إِنَّ الْأَوْلَى سَدُّوا طَرِيقًا سَدَّهُ

وَالْجُلُّ عَنْ حُكْمٍ بِهَذَا امْتَنَعَا

 

وْالْخُلْفُ فِـي اسْتِقْبَالِهِ وَقْتَ الدُّعَا

وَلَوْ لَـمْ يَكُنْ دَلِيلُهُ فِي السَّمْعِ

 

سَدُّ الذَّرَايعِ مِنْ أُصُـولِ الشَّرْعِ

خَوفَ الْغُلُوِّ الْمُفْسِدِ الْمَلْعُونِ

 

إِنْ الرَّسُولَ قَـالَ لَا تُطْرُونِي

مَقْصُودُهُ حِمَايةُ التَّوْحِيدِ

 

وَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ

وَطَلَبُوا دَفِينَهَا الثَّوَابَا

 

فَاهْجُرْ أُنَاسًا قَـدْ شَيَّدُوا الْقِبَابَ

جِئْنَاكَ مِنْ بَـعْدُ فَـلَا تَنْسَانَا

 

يَـأْتُونَهُ دَاعِينَ يَا فُـلَانَا

مَـا عَرَفَ الْإِلَـهَ حَتَّى يَعْبُدُهْ

 

وَإِنْ عَلَاهُ الْمَوْجُ نَـادَى سَيِّدَهْ

وَمَنْ يُنْجِي فِـي ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ

 

أَمَّنْ يُجِيبُ دَعْـوَةَ الْمُضْطَّرِ

خَالَفْتُمُوا أَحْكَامَهُ وَأَمْرَهُ

 

سُبْحَانَ رَبِّي مَا عَرَفْتُمْ قَدْرَهُ

هَذَا لِعَمْرِي غَايـَةَ الشِّقَـاقِ

 

جَعَلْتُمُوا الْمَخْلُوقَ كَـالْخَلَّاقِ

يَصِحُّ إِسْلَامٌ مِنَ الْكُفَّـارِ

 

ظَنَنْتُمُوا بِـأَنَّ بِالْإِقْرَارِ

لَوْ كَـانَ ذَا الشِّرْكِ صُرَاح صِرْفِ

 

وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَكْفِـي

لَأَنَّهُمْ لَـوْ نَطَقُوا مَـا انْحَرَافُوا

 

فَالْأَوَّلُونَ بِالْمَعَانِي أَعْرَفُ

مِنْ أَجْلِهِ قَدْ نُهُوا قَصْدُ النَّبِـيِّ

 

لِأَنَّهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِـيِّ

أَوْثَانَهُمْ بِعَمَلِ يُطَابِقُ

 

وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقُوا

أَجَعَلَ الْأَرْبَـابَ رَبًّا وَاحِدًا

 

قَالُوا لَهُ لَمَّا أَتَاهُمْ بِالْهُدَى

بِأَنْ يَكْفِيَهُ نُطْقُ لَاكْتَفَا

 

لَوْ عَلِمَ الْمَصْدُودُ عَمُّ الْمُصْطَفَى

لَمَّا أَتَاهُ مُشْفِقًا مَهْمُومَا

 

وَقَالَها يُرْضِي بِهَا الْمَعْصُومَا

لِتَـارِكِ الْإِشْرَاكِ ذَا الشَّنَاعَتِي

 

وَقاَلَ قُلْهَا إِنَّمَا شَفَاعَتِـي

وَذَكَّـرُوهُ الْحُجَّةَ الْمَلْعُونَهْ

 

فَصَدُّهُ الْجُلَسَـا يُوصُونَهْ

إِنْ لَمْ يُفَـارِقْ عِنْدَهَا مَا سَنَّهُ

 

لِفَهْمِهِ الْمَدْلُولِ يَدْرِي أَنَّـهُ

مِنْ دُونِ صِدْقٍ وَيَقِيـنٍ يَنْقُضُ

 

وَاخْتَارَهُ الْأَبَـاءُ فَالتَّلَفُظُ

فَصْلٌ فِي بَيَانِ شِرْكِ أَهْلِ الزَّمَانِ وَشِدَّتِهِ

وَالْآنَ بَاضَ الْمُغْتَوِي وَفَرْخَـا

 

وَكَانَ شِرْكُ الْأَوَّلِينَ فِي الرَّخَا

وَاقْضُوا فِـي الشِّدَةِ الْحَوَايِجَا

 

أَرْضَاهُمُوا قَالَ اجْعَلُوا الْوَلَايْجَا

فَادْعُوهُمُوا فِي كُلِّ مَا أَرَدْتُّمْ

 

أَعْمَالُكُمْ قَدْ ضَعُفَتْ قَصَّرْتُمُوا

فِـي أَنَّهُمْ يَعْصُونَ أَمْرَ الدَّاعِي

 

فَامْتَثِلُوا أَمْـرَ اللَّعِينِ السَّاعِي

بَـلْ أَنْكَرُوا مِنْ جَهْلِهِمْ أَنْ يُفْرَدَا

 

مَا أَنْكَرُوا جَمِيعُهُمْ أَنْ يُعْبَدَا

فَصْلٌ فِي وُجُوبِ الْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ

فِي الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَأَيْنَ الْعَالِمُ

 

وَالْكُفْرُ بِالطَّاغُوتِ فَرْضٌ لَازِمُ

يَكْفِي وَيَشْفِي فَاشْرَبِ الصَّافِي الْعَذِي

 

فِي آيَةِ الْكُـرْسِيِّ وَالنَّحْلِ الَّذِي

فَإِنَّهُ الطَّاغُوتُ قُلْ مَمْنُوعَا

 

فَكُـلُّ مَا جَاوَزَ الْمَشْرُوعَا

سَمَّى الْمُطَـاعَ فِي الضَّلَالِ رِبًا

 

عِبَـادَةٌ أَوْ طَـاعَةٌ أَوْ حَبَا

قَالَ النَّبِيُّ لَيْسَ هَذَا الْمَقْصِدُ

 

هَذَا عَدِيٌّ قَالَ لَسْنَا نَـعْبُدُ

أَرْبَـابُهُمْ مُبْينًا أَخْبَارُهُمْ

 

يَتْلُو عَلَيْـهِ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ

كَـذَلِكَ فِـي التَّجْرِيمِ بِالتَّظْلِيلِ

 

هِيَ طَاعَةُ الْأَحْبَارِ فِي التَّحْلِيلِ

لَا حَبَّذَا مَأْمًُـورهُـمْ وَالْآمِرُ

 

وَالْحُكْمُ بِالْقَـانُونِ أَمْـرٌ مُنْكَرٌ

لَا تَجِدُ لَا تَقْعُدْ وَلَا تَـرْكَـنُوا

 

مَـا عَلِمَ الْمِسْكِينُ حِينَ يَدَّهِنْ

تَكْفِي وَلَكِـنْ قَـدْ دَهَاهُهُمْ جَهْلُهَا

 

يَقُولُ دِينِي لِي وَقُـلْ يَأَيُّهَا

فَاتَّخَذَتْ لِلْجَمْعِ وَالْمُسَـالَمَةِ

 

قَدْ أُنْزِلَتْ لِلْفِرَقِ وَالْمُصَادَمَةِ

فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ

هُوَ طَـهَ الْخَلِيلُ لَا تَبَاهِي

 

وَالْأَمْـرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّنَاهِي

مُرُوا تَنَاهُوا أَوْ لِيُـوشِكَنَّا

 

إِنَّ الرَّسُـولَ قَـالَ فِيمَا سَنَا

وِلَايَةُ الْحَبِيبِ وَالْآمَـالِ

 

وَالْحُبُّ فِـي اللهِ بِهِ تُنَالُ

فَاكْـرَهْ مُفَارِقَ أَمَّةِ التَّنْدِيدِ

 

وَالْبُغْضُ فِيـهِ لَازِمُ التَّوْحِيدِ

وَاقْبِضْ عَلَى الْجَمْرِ فَهَذَا وَقْتُهُ

 

وَاصْبِرْ عَلَى الْحَقِّ فَهَذَا نَعْتُهُ

عَـادَ غَريِبًا طَبَّقَ نَصُّ الْمُؤْتَمَنِ

 

وَاعْرِفْ بَأَنَّ الدِّينَ فِي أَهْلِ الزَّمَنِ

كُلُّ امْرِئٍ مُنْتَسِبٍ إِلَيْـهِ

 

يَحِقُّ أَنْ يَبْكِـي دَمًا عَلَيْهِ

عَلَى النَّبِيِّ الْعَرَبِـيِّ أَحْمَدَا

 

وَخَيْرُ خَتْمِي بِالصَّلَاةِ سَرْمَـدَا

الْبَاذِلِينَ الْجُهْدَ فِي نَفِي الرَّدَا

 

وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ أَنْصَارِ الْهُدَى

وَمَـا بَكَى عِنْدَ الْحَطِيمِ الْبَاكِـي

 

مَـا غَرَّدَ الْقَمْرِيُّ أّعْلَاهُ الرَّاكِي

مِيمَمًا أَعْـلَامُ ذَاكَ الْوَادِي

 

وَمَـا حَدَا الْعِيسُ الْجِيادُ الْحَـادِي

تَمَّتْ بِخَيرِ عَمَّتْ



إضافة تعليق